ابراهيم السيف
270
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
كانت لا تثير من الناحية الاقتصادية أدنى اهتمام . وقد استجاب سمّو الأمير فيصل لرغبة أولئك الأدباء المهجريين ، فأمر - حفظه اللّه ! - أن أكتب في هذا الموضوع - على صعوبته - مبينا كل ماء ، أو جبل ، أو واد ، أو كثيب ، وأبين مع ذلك ما كان منها باقيا باسمه القديم إلى اليوم ، وما تغير اسمه ؛ لكثرة تجوالي في نجد ، ودراستي معالمها وآثارها دراسة وافية ، وفي المثل السائر : « قتل كلّ أرض خبيرها » . على أني لم أكتف بمعلوماتي الخاصة ، فقد أنشأت أسفارا جديدة ؛ حبّا في الوقوف على الحقيقة ، إلى بلاد مختلفة منها الشّعراء وهي بلدة متوسطة في عالية نجد ، يختلف إليها الإعراب من كلّ ناحية . وبلغ بي الأمر - إذا اشتبه عليّ موضع لم أذهب إليه - أن أرسل بعض الأعراب الّذين يعرفون البقاع في بلاد العرب إلى المكان الّذي أتحرى وجوده فيه ، ليبحثوا عنه ويأتوني بالخبر ، فأبذل لهم الجوائز لقاء تعبهم ، وأضرب لذلك مثلا واحدا ، فقد أشكل عليّ اسم راكس هل هو باق بهذا الاسم أو دارس ؟ لأنّه مقرون في بعض الأشعار برحرحان ، ورحرحان معروف بهذا الاسم إلى عصرنا هذا ؛ فطلبت من بعض الأعراب أن يبحث عن ذلك ، وحددت له الأرض الّتي تحرّيت وجوده فيها ؛ فركب راحلته ؛ وبعد شهر من ذلك وصل إليّ فأخبرني